الشيخ السبحاني

478

بحوث في الملل والنحل

أحدهما متعلّق بنا بخلاف الآخر ، لما وجب هذا الفصل » . « ( 1 ) » الثاني : قال : « لو صحّ الجبر لزمهم التسوية بين الرسول وإبليس ، لأنّ الرسول يدعوهم إلى خلاف ما أراد اللَّه تعالى منهم ، كما أنّ إبليس يدعوهم إلى ذلك ، بل يلزمهم أن يكون حال الرسول أسوأ من حال إبليس » . « ( 2 ) » الثالث : قال : « يلزم قبح مجاهدة الكفّار ، لأنّ للكفرة أن يقولوا لما ذا تجاهدونا ؟ فإن كان جهادكم إيّانا على ما لا يريده اللَّه تعالى منّا ولا يحبّه ، فالجهاد لكم أولى وأوجب ، وإن كان الجهاد لنا على ما خلق فينا . . . فذلك جهاد لا معنى له » . « 2 » إلى غير ذلك من الأدلّة الّتي أقامها القاضي على نفي الجبر ، فلا يجد الإنسان في كتابه ما يثبت به التفويض ولو بصورة الدليل . 6 - إنّ فكرة التّفويض فكرة ثنويّة لا يعرج عليها مسلم واع ، عارف بالكتاب والسنّة وبدايات الفلسفة الإلهيّة ، ولا ينطق بها من وقف على موقف الممكن من الواجب ، وواقعيّة العلل والمعاليل الإمكانيّة بالنسبة إلى الواجب المكوِّن لها بأسرها ، فإنّ صفحة الوجود الإمكاني صفحة فقيرة متدلّية بالذات قائمة بالغير ، ذاتاً كان أم فعلًا . ونسبة الوجود الإمكاني إلى الوجود الواجبي ، كنسبة الوجود الحرفي إلى الاسمي . وعندئذ كيف يعقل لموجود امكاني الاستقلال في التّأثير والفعل من دون أن يستند إلى الواجب ويعتمد عليه .

--> 1 و 2 . شرح الأُصول الخمسة : 333 و 335 و 336 . ( 2 ) . شرح الأُصول الخمسة : 336 .